السيد عبد الحسين اللاري
290
تقريرات في أصول الفقه
عدم جواز التخصيص بالأكثر في المسألة السابقة وجواز الاستثناء الأكثر في هذه المسألة . ووجه الاستظهار ما عرفته من أنّ علاقة العموم والخصوص المبتنى عليه استعمال العامّ في الخاصّ الذي هو محلّ النزاع في المسألة السابقة أمر توقيفي لم يثبت رخصة الواضع إلّا في صنف منه وهو بقاء جمع يقرب من مدلول العامّ ، بخلاف علاقة التنزيل المبتنى عليه قصر حكم العامّ على الخاص الذي هو محلّ النزاع في مسألة الاستثناء ، فإنه تصرّف عقلي ذمامه في يد العاقل فيجوز له بواسطته قصر حكم العامّ على الخاصّ إلى ما شاء حتى يبقى واحد ، كما يشهد عليه وقوعه كذلك في قوله تعالى : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ « 1 » وقوله تعالى في حديث القدسي : « يا بن آدم كلّكم جائع إلّا من أطعمته » « 2 » . مع كون الباقي في كلّ منهما أقلّ بالعيان والبرهان . أمّا الأوّل فمحسوس . وأمّا الثاني فلقوله تعالى : وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ « 3 » وإطباق العلماء على أنّ من قال : له عليّ عشرة إلّا تسعة لم يلزم إلّا بواحد ، وذلك دليل على صحّته ، إذ لو ألغوه لألزموه بتمام العشرة كما في الاستثناء المستوعب . وأمّا ما أجبنا به عن دلالة تلك الشواهد على جواز التخصيص بالأكثر في المبحث السابق من التأويل والخروج عن الظاهر فلا ينهض جوابا عن دلالتها على
--> ( 1 ) الحجر : 42 . ( 2 ) لم نعثر عليه . ( 3 ) يوسف : 103 .